كُنتُمْ تَعْمَلُون (٢٩)﴾ [الجاثية]. وقال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون (٨٠)﴾ [الزخرف].
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا؛ وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا».
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَبِّ! ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً (وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ)، فَقَالَ: ارْقُبُوهُ. فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ» (¬١).
وروى الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لَيَرْفَعُ القَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عَنِ العَبدِ المُسلِمِ المُخطِئِ، فَإِن نَدِمَ وَاستَغفَرَ اللَّهَ مِنهَا وَإِلَّا كُتِبَت وَاحِدَةٌ» (¬٢).
قال الشاعر:
واذْكرْ مُناقَشَةَ الحِسَابِ فإنَّهُ
لَابُدَّ يُحْصِي مَا جَنَيْتَ ويُكْتَبُ
لم يَنْسَهُ الملَكَانِ حِينَ نَسِيتَهُ
بَلْ أَثْبتَاهُ وأَنْتَ لاهٍ تلعبُ
من آثار الإيمان بالملائكة الكرام الكاتبين:
أولاً: مراقبة اللَّه في السر والعلن، وأن يحاسب المرء نفسه