الكلمة التاسعة والثلاثون: نعمة العقل
الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن من أفضل نعم اللَّه على عباده: نعمة العقل، فلولا العقل لما عرف الإنسان دين الإسلام، والنبوة، والخير والشر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا (٧٠)﴾ [الإسراء]. فاللَّه تعالى فضَّل بني آدم على غيرهم من الجمادات، والحيوانات، والنباتات بهذا العقل.
قال تعالى - مادحًا عباده أصحاب العقول السليمة -: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب (١٩٠)﴾ [آل عمران]. قال ابن كثير: أي العقول التامة الزكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها، وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون، الذين قال اللَّه فيهم: ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُون (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَاّ وَهُم مُّشْرِكُون (١٠٦)﴾ [يوسف] (¬١).