قال الشاعر:
وَأَفْضَلُ قَسم اللَّه للمَرْءِ عَقْلُهُ ... فليسَ مِنَ الخَيْراتِ شيءٌ يُقاربُهُ
إِذا أَكْمَلَ الرحْمَنُ للمرءِ عَقْلَهُ ... فقدْ كَمُلَتْ أَخْلَاقُهُ ومآربُهُ
وقال الشاعر:
لَيْسَ الجمالُ بأثوابٍ تُزَينُنَا ... إِنَ الجَمَالَ جَمَالُ العَقْلِ والأَدَبِ
قد يقول قائل: ما هو العقل؟ ومن هو العاقل؟
العقل: اسم يقع على المعرفة بسلوك الصواب والعلم باجتناب الخطأ، فإذا كان المرء في أول درجاته يسمى أديبًا ثم أريبًا، ثم لبيبًا ثم عاقلًا (¬١)؛ قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الأحقاف: ١٥] أي: تناهى عقله، وكمل فهمه وحلمه، ويقال: إنه لا يتغير غالبًا عما يكون عليه ابن الأربعين (¬٢).
قال ابن حزم: وحد العقل: ينطوي فيه فعل الطاعات والفضائل واجتناب المعاصي والرذائل، وقد نصَّ اللَّه تعالى في كتابه أن من عصاه لا يعقل، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِير (١١)﴾ [الملك]. وحد الحمق: استعمال المعاصي والرذائل، وهو ضد العقل، ولا واسطة بين الحمق والعقل إلا السخف (¬٣) اهـ.