ثم بكر سائر أهل الدّولة إلى القصر يوم الخميس، وقد نصب للحاكم سرير من ذهب عليه مرتبة مذهبة فى الإيوان الكبير. وخرج من قصره راكبا وعليه معمّمة الجوهر؛ فوقف الناس بصحن الإيوان وقبّلوا الأرض ومشوا بين يديه، حتى جلس على السرير، فوقف من مهمّته الوقوف، وجلس من له عادة الجلوس. فسلم عليه الجماعة بالإمامة واللّقب الذى اختير له، وهو الحاكم بأمر الله. وكان سنّه يومئذ إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وستة أيام.
وكان جماعة من شيوخ كتامة تخلفوا عن الحضور (¬١) وتجمعوا نحو المصلّى (¬٢). فخرج إليهم أبو محمّد بن الحسن بن عمار (¬٣) فى طائفة من شيوخهم، وما زالوا بهم حتى أحضروهم بعد امتناعهم من الحضور، وشكوا من عيسى بن نسطورس (¬٤)، وسألوا صرفه، وأن تكون الوساطة لرجل منهم. فندب لذلك أبو محمّد الحسن بن عمار. فقرر أحوالهم فيما يطلق لهم من الرزق بعد خطاب طويل، على أن يطلق لهم ثمانى إطلاقات فى كل سنة، وأن يكون لكل واحد ثمانية دنانير؛ وأن يطلق هذا الفضل (¬٥) فى يومهم بحضرة أمير المؤمنين. فأحضر المال ودفع إليهم بحضرة الحاكم الفضل، وهو عشرون دينارا لكل واحد منهم. وحلّفهم ابن عمار بعد ما حلف.