فى رمضان ورد الخبر بأن أهل مدينة طرابلس الشام نادوا بشعار الدّولة عند خروج فخر الملك أبى على عمار بن محمّد بن الحسين بن قندس بن عبد الله بن إدريس بن أبى يوسف الطائى منها وقصده بغداد لطلب النجدة لما اشتد حصار الفرنج لها، وغلا السّعر بها.
وكان سماء الملك حسين بن الأفضل عند ما كان بالشام فى السنة التى كسر الفرنج فيها قد سام ابن عمّار تسليمها إليه، فامتنع وغلق الباب فى وجهه؛ وأقام سماء الملك عليها مدّة بالعساكر إلى أن نازلها الفرنج ورحّلوه عنها إلى عسقلان. فلمّا سمع الأفضل أنّ أهل الثغر نادوا بشعاره سيّر إليهم (شرف الدّولة ابن أبى الطيب (¬٢) ومقدّم الأسطول، وأمره بأخذ المراكب التى على دمياط وعسقلان وصور معه إلى الثغر المذكور نصرة للمسلمين (¬٣).
فلمّا وصل إليه وجد الفرنج قد ملكوا الجوسق (¬٤) وأمهلوا المسلمين، فأنفذ من كان بها وحمل فى المراكب من أراد الخروج منهم بأهاليهم وأموالهم، وفيهم صالح بن علاق الطائر بعد هروبه من الأفضل، وحمل من دار ابن عمّار ذخائره ومصاغه، وكان بقيمة كبيرة.