فيها ملك الفرنج مدينة صور، واستمرّت بأيديهم حتى زالت الدولة الفاطميّة. وكان أخذهم إياها بعد محاصرتها مدة، وتقاصر المأمون عن نجدتهم، وأعانهم طغتكين صاحب دمشق، ووصل إلى بانياس وراسل الفرنج؛ فاستقرّ الأمر على أن الفرنج تستولى عليها بالأمان، فخرج أهلها بما خفّ حمله، وتفرقوا فى البلاد. وكان تملّكهم لها فى يوم الاثنين ثالث عشرى جمادى الآخرة (¬٢).
وفيها أمر ببناء دار واسعة ليتفرّج النّاس فيها عند كسر خليج القاهرة بالكراء.
وذلك أنّ الناس عند كسر الخليج (¬٣) كانوا يصنعون أخشابا متراكبة بعضها على بعض، يجلسون فوقها للتفرّج يوم كسر الخليج، ولم يكن هناك غير دار الأمير أبى عبد الله محمد بن المستنصر ودار ابن معشر. ولم تزل هذه الأدر الثلاثة إلى أن احترقت فى نوبة شاور (¬٤).