ولد يوم الثلاثاء لعشر بقين من المحرّم سنة ستّ وأربعين وخمسمائة (¬١)؛ وبويع عند انتقال الفائز يوم الجمعة قبل الصّلاة لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وعمره يومئذ تسع سنين وستة أشهر وسبعة أيّام (¬٢).
وذلك أنه لمّا مات الخليفة الفائز ركب الصّالح بن رزّيك إلى القصر بثياب الحزن، واستدعى زمام القصر، وسأله عمّن يصلح فى القصر للخلافة؛ فقال: ههنا جماعة.
فقال: عرّفنى بأكبرهم. فسمّى له واحدا، فأمر بإحضاره. فتقدّم إليه أمير يقال له على ابن مزيد وقال له سرّا: لا يكن عبّاس أحزم منك رأيا حيث اختار الصّغير وترك الكبير واستبدّ بالأمر. فمال إلى قوله، وقال للزّمام: أريد منك صغيرا. فقال: عندى ولد الأمير يوسف بن الحافظ واسمه عبد الله، وهو دون البلوغ. فقال: علىّ به. فأحضر إليه بعمامة لطيفة وثوب مفوّط، وهو مثل الوحش، أسمر، كبير العينين، عريض الحاجبين