ونقرأ قوله جل شأنه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)﴾ [الحجر]!
ويطول بنا الحديث لو حاولنا ذكر الآيات التي تحدثت عما لقيه الرسول ﷺ من أذى وعنت في سبيل دعوته، وما كان المشركون ينعتونه به صدًّا عن دين الله ﷿، وما ذكر من أمر الهجرة، وأهم المعارك التي خاضها!
كل هذا -كما سيأتي- نراه مذكوراً في القرآن الكريم ببيان واضح، وأسلوب معجز رائق!
ثانياً: السنة النبويّة:
والمصدر الثاني هو السنة النبويّة التي جمعت أقوال الرسول ﷺ، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخلقية والخُلقية، انطلاقاً من أن السيرة -كما أسلفنا- يراد بها التعرف على حياة النبي ﷺ، منذ ظهور الإرهاصات التي مهّدت لرسالته .. حتى انتقاله إلى الرفيق الأعلى، وانطلاقاً -كذلك- من أنها جزء من الحديث (١)!
ومن ثم شغلت السيرة النبويّة جزءاً غير قليل من الأحاديث (٢)، والذين ألفوا في السنة لم تخل كتبهم غالباً من ذكر ما يتعلق بحياة الرسول ﷺ ومغازيه، وخصائصه، ومناقبه، ومناقب صحابته .. وقد استمر هذا المنهج حتى بعد انفصال السيرة عن الحديث في التأليف، وجعلها علماً مستقلاً!
وموطأ الإِمام مالك المتوفى (١٧٩ هـ) لم يخل من ذكر جملة من