وكتبوا بمكرهم صحيفةً وعهوداً ومواثيق أن لا يقبلوا من بني هاشم أبداً صلحاً، ولا تأخذهم بهم رأفة، حتى يسلموا محمداً ﷺ للقتل، فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين، واشتدّ عليهم البلاء والجهد، وقطعوا عنهم الأسواق، فلا يتركون طعاماً يقدم مكّة، ولا بيعاً، إلا بادروهم إليه فاشتروه، يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول الله ﷺ!
شدّة حرص أبي طالب وشعره:
وكان من شدّة حرص أبي طالب على رسول الله ﷺ، وبالغ حياطته وحفظه أنه كان مدّة زمن الحصار إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله ﷺ فاضطجع على فراشه المعدّ لنومه، حتى يرى ذلك من أراد بالنبي ﷺ مكراً لاغتياله، فإذا نوّم الناس أمر أحد بنيه أو إخوته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله ﷺ، وأمر رسول الله ﷺ أن يأتي بعض فرشهم فينام عليه!
قال ابن إسحاق: (١) فلما اجتمعت على ذلك قريش وصنعوا فيه الذي صنعوا، قال أبو طالب:
ألا أبلغا عنّي على ذات بيننا ... لؤيًّا وخصّا من لؤيّ بني كعب
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمداً ... نبيًّا كموسى خُطَّ في أوّل الكتبِ