قلت: سلم هذا الحديث من التعارض الذي سيأتي -كما قال السيوطي- ولذا قدّمته على غيره في الترتيب، وأيضاً ذكر الإسراء إلى بيت المقدس قبل المعرج، وفيه إثبات أن النبيّ ﷺ أتى بيت المقدس في ليلة المعراج، وبه قال الجمهور!
الحديث الثاني:
يروي الشيخان وغيرهما عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، قال: كان أبو ذرٍّ يحدّث أن رسول الله ﷺ قال:
"فُرِجَ (١) عن سقف بيتي وأنا بمكّة، فنزل جبريل ففرج (٢) صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بِطسْتٍ (٣) من ذهب ممتلئٍ حكمةً وإِيماناً، فأفرغَه في صدري، ثم أطبقه!
ثم أخذ بيدي، فَعَرَجَ بي إِلى السماء الدنيا، فلمَّا جئت إِلى السماء الدّنيا، قال جبريل لخازن السماء: افتح، قال: مَنْ هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمَّد ﷺ، فقال: أرسل إِليه؟
قال: نعم، فلمّا فَتَحَ علونا السماء الدنيا، فإِذا رجلٌ قاعدٌ على يمينه أسودَةٌ (٤)، وعلى يساره أسودةٌ، إِذا نظر قِبَل يساره بكى،