وحتى يعلم وارثو منهجه ﷺ في الدعوة إلى الحق من حملة دعوته ورسالته المنتصبين للدعوة .. أنهم يحملون أثقال ما حُمّل رسول الله ﷺ في تطبيق منهجه على أنفسهم، وأقرب المقرّبين إليهم، وأبعد الأبعدين عنهم، ليكونوا مُثلاً حيّةً لحياته ﷺ في تبليغ رسالته، ونشر دعوته، تتحرّك بين الناس، حاملة لواء الوراثة النبويّة، يخفق في آفاق الأرض منادين: أن رسالة محمَّد ﷺ عقد لواء انتصارها على عتوّ المعاندين المستكبرين في الأرض في ظلّ (سدرة المنتهى) ليلة شرّفه الله بالإسراء والمعراج، وما عقد في السماء فلن يحلّ في الأرض!
فلتسمع الدنيا بمن فيها وما فيها صوت الحق والخير والهدى في هذه الرسالة السرمديّة، وليستجب الذين يسمعون إلى دعوة العدل والحبّ والإخاء الإنسانيّ لله ولرسوله ﷺ، وهو يدعوهم لما يحييهم!
وعندئذ تتحقّق لهؤلاء الدعاة إلى الله، وراثة منهج محمَّد ﷺ في مشاهدة آثار آيات الله، وأعاجيب ملكوته، وأسرار ملكه في خزائنها في قلوب العباد؛ لأن كل قلب يفتح للحق والخير والتراحم الإنسانيّ هو سماء من سماوات البشريّة، تنحدر منه غيوث بشائر الإيمان والهدى والإخاء المواسي، بل المؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة!
هكذا كان واقع رسالة محمَّد ﷺ في الحياة، بعد أن شرّفه الله تعالى بآية الإسراء والمعراج؛ لأنها كانت مبدأ التمكين في التطبيق العملي .. وهكذا كان تطبيق منهجه ﷺ الذي رجع به من رحلة السماء بين الناس والأشياء!