يصرف إليه معنى التعبير في مثله، وبعض الرؤيا لا يحتاج إلى ذلك، بل يأتي كالمشاهدة!
ثم قال الخطابي مشيرًا إلى رفع الحديث من أصله بأن القصّة بطولها إنما هي حكايته يحكيها أنس من تلقاء نفسه، لم يعزها إلى النبي ﷺ، ولا نقلها عنه، ولا أضافها إلى قوله، فحاصل الأمر في النقل أنها من جهة الراوي إمّا عن أنس، وإمّا من شريك، فإنه كثير التفرّد بمناكير الألفاظ التي لا يتابعه عليها سائر الرواة ..
وقال: إن الذي وقع في هذه الرواية من نسبة التدلّي للجبّار ﷿ مخالف لعامّة السلف، والعلماء، وأهل التفسير، ومن تقدّم منهم ومن تأخّر .. قال: والذي قيل فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه دنا جبريل من محمَّد ﷺ، فتدلّى، أي تقرّب منه، وقيل: هو على التقديم والتأخير: أي تدلّى فدنا؛ لأنّ التدلّي بسبب الدنو.
الثاني: تدلّى له جبريل بعد الانتصاب والارتفاع، حتى رآه متدلّيًا، كما رآه مرتفعًا، وذلك من آيات الله، حيث أقدره على أن يتدلّى في الهواء من غير اعتماد على شيء، ولا تمسّك بشيء.
الثالث: دنا جبريل، فتدلّى محمَّد ﷺ ساجدًا لربّه تعالى، شاكرًا على ما أعطاه.