والأصل في الباب حديث ابن عباس، حبر الأمة، والمرجوع إليه في المعضلات، وقد راجعه ابن عمر ﵃ في هذه المسألة وراسله: هل رأى محمَّد ﷺ ربّه! فأخبره أنه رآه!
وإذا صحت الروايات عن ابن عباس في إثبات الرؤية وجب المصير إلى إثباتها؛ فإنها ليست مما يدرك بالعقل، ويؤخذ بالظن، وإنما يتلقى بالسماع، ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد.
قال النوويّ: فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله ﷺ رأى ربّه بعيني رأسه ليلة الإسراء، لحديث ابن عباس وغيره مما تقدّم، وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله ﷺ، هذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه!
القول الثاني:
أن النبيّ ﷺ لم ير ربّه، فقد أنكرت ذلك عائشة ﵂، وجاء مثله عن أبي هريرة وجماعة، وهو المشهور عن ابن مسعود، وإليه ذهب جماعة من المحدّثين والمتكلّمين!
يروي الشيخان وغيرهما عن مسروق قال: قلت لعائشة ﵂: يا أمتاه! هل رأى محمَّد ﷺ ربّه؟ فقالت: لقد قفّ (١) شعري مما قلت: أين أنت من ثلاث من حدّثكهن فقد كذب: