وقد مكث الرسول ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله ﷿ بالحكمة والموعظة الحسنة .. في الوقت الذي كان يصبّ عليه الأذى، ويتعرّض أصحابه ﵃ لأقسى أنواع العذاب، وأفدح ألوان الاضطهاد -كما أسلفنا- حتى كانت الهجرة إلى الحبشة!
ومع ذلك كله كان ﷺ يصفح الصفح الجميل!
ويطالعنا القرآن بأن قوم ثمود الذين أرسل الله إليهم صالحًا فكذّبوه .. كانت عاقبتهم صاعقة العذاب: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧)﴾ [فصلت: ١٧]!
﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)﴾ (الحاقة)!
وقوم عاد الذين أرسل إليهم هودًا فكذبوه .. كانت عاقبتهم الريح الصرصر العاتية: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (١٦)﴾ [فصلت: ١٦]!
﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)﴾ [الحاقة: ٦]!
وقوم نوح أهلكهم الله بالطوفان: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠)﴾ [الشعراء]!
في الوقت الذي نبصر فيه رفع العذاب عن قريش، مع كل ما فعلوه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: ٣٣]!
إنها رحمة الله تمهلهم، عسى أن يستجيب للهدى من تخالط بشاشة الإيمان قلبه -ولو بعد حين- وما دام الرسول ﷺ بينهم يدعوهم، فهنالك توقّع