وقال الراغب (١): يعني به جبريل من حيث إنه ينزل بالقدس من الله، أي بما يطهر به نفوسنا من القرآن، والحكمة، والفيض الإلهي!
قال الشوكاني (٢): والقدس: التطهير، والمعنى: نزله الروح المطهر من أدناس البشرية، فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة!
وقال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧)﴾ (مريم)
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: فأرسلنا إليها حين انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً، واتخذت من دونهم حجاباً: جبريل، وبنحو الذي قلنا في ذلك: قال أهل التأويل (٣)!
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ (الشعراء)!
قال ابن كثير (٤): يقول تعالى مخبراً عن الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ ﴿وَإِنَّهُ﴾ أي القرآن العظيم .. ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي أنزله الله عليك، وأوحاه إليك ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ وهو جبريل ﵇ قاله غير واحد من السلف: ابن عباس، ومحمد بن كعب، وقتادة، وعطية العوفي، والسدي، والضحاك، والزهري، وابن جريج، وهذا مما لا نزاع فيه!
وهنا نلحظ وصف جبريل ﵇ بالحسنيين، فهو طاهر في ذاته مبرأ من كل دنس وإثم، وفي الوقت ذاته أمين على ما نزل به، حفيظ عليه!