ولم يكن للرسول ﷺ فيه من عمل بعد ذلك إلا الوعي والحفظ والقراءة والتبليغ، والبيان والتفسير، والتطبيق والتنفيذ (١)!
أما ابتكار معانيه، وصياغة مبانيه، فما هو منها بسبيل، وليس له من أمرهما شيء: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (النجم)!
﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣)﴾ (الأعراف)!
ويقول: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (يونس: ١٥)!
وأمثال هذه الآيات كثيرٌ في شأن إيحاء المعاني -التي ترتبط بالألفاظ- ثم يقول في شأن الإيحاء اللَّفظي: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (يوسف: ٢)!
﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦)﴾ (الأعلى)!
﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ (القيامة)!
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ (العلق)!
﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ (٢٧)﴾ (الكهف)!
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ (المزمل)!
فانظر كيف عبّر بالقراءة والإقراء، والتلاوة والترتيل، وتحريك اللسان، وكون القرآن عربيًّا، وكلُّ أولئك من عوارض الألفاظ لا المعاني البحتة!