إِلى مضْجعه، فمرَّ به عليٌّ فقال: أما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، لا يسأل واحدٌ منهما صاحبه عن شيء! حتى إِذا كان يوم الثالث، فعاد عليٌّ على مثل ذلك، فأقام معه، ثم قال: ألاَ تُحدِّثُني؟ ما الذي أقدمك؟ قال: إِن أعطيْتَني عهداً وميثاقاً لتُرشِدَنَّني فعلت، ففعل، فأخبره قال: فإِنه حقٌّ، وهو رسولُ الله ﷺ، فإِذا أصبحتَ فاتَّبعني، فإِنّي إِن رأيت شيئاً أخاف عليكَ، قُمتُ كأنّي أُريق الماء، فإِن مضيتُ فاتبَّعني حتى تدخلُ مَدْخلي! ففعل، فانطلق يقْفوه، حتى دخل على النبي ﷺ، ودخل معه، فسمع من قوله، وأسْلم مكانه، فقال له النبي ﷺ: "ارْجِعْ إِلى قومك، فأخْبرهُم، حتى يأتيك أمْري" قال: والذي نفسي بيده! لأصرُخَنَّ بها بين ظَهْرانَيْهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صَوْته: أشهد أن لا إِله إِلا الله، وأن محمداً رسول الله! ثم قام القوم، فضربوه، حتى أوجعوه! وأتى العباس، فأكبّ عليه، قال: ويلكم! ألستم تعلمون أنه من غِفَار، وأن طريق تجارتكم إِلى الشام؟ فأنقذه منهم! ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه، وثاروا عليه، فأكبّ العباس عليه (١)!
لقد أسلم أبو ذرّ ﵁ في وقت كان الرسول ﷺ يدعو إلى الله سراً .. ولكنه يتمثل في الرسول الذي آمن به، وفي الدعوة التي عرف تباشيرها ونطق بها لسانه، يتحدّى كبرياء قريش، وينادي بأعلى صوته:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله!
ويكرر ذلك النداء .. ويحدّث قومه عن الرسالة والرسول ﷺ!