وقال بعض الناس: ﴿ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾ لا يحدّد عقيدتهم ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾ وبما كان عليه من عقيدة!
وقال أصحاب السلطان في ذلك الأوان: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (٢١)﴾ والمقصود معبد، على طريقة أهل الكتاب، في اتخاذ المعابد على مقابر الأنبياء والصالحين .. وكما يصنع اليوم من يقلّدونهم من المسلمين، مخالفين لهدي الرسول ﷺ فيما رواه الشيخان وغيرهما أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: "لما نزل برسول الله ﷺ طَفِقَ يطرح خَميصةً له على وجهه، فإِذا اغْتَمَّ بها كشف عن وجهه، فقال -وهو كذلك-: "لَعْنَةُ اللهِ على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا. (١)
قال السندي: (يُحَذِّرُ): أي أمته، قيل: لأنه يصير بالتدريج تشبيهاً بعبادة الأوثان، وقوله (قبور أنبيائهم)، أي وصلحائهم، كما في رواية مسلم، وإلا فالنصارى ليس لهم إلا نبيّ واحد لا قبر له!
ورواية مسلم عن عائشة، أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "إِن أولئك إِذا كان فيهم الرجل الصالح، فمات بَنَوا على قبره مسجداً، وصوَّروا فيه تلك الصُّوَر، أولئك شرار الحلق عند الله يوم القيامة". (٢)