فأخذ عمر سيفه فتوشّحه، ثم عمد إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فضرب عليهم الباب، فلمَّا سمعوا صوتَه، قام رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ وهو فَزع، فقال: يا رسول الله! هذا عمر بن الخطاب متوشّحاً السيف، فقال حمزة ابن عبد المطلب: فأذن له، فإن كان يريد خيراً بذلناه له، وإن كان جاء يريد شراً قتلناه بسيفه، فقال رسول الله ﷺ: "ائْذن له"!
فأذن له الرجل، ونهض إليه رسولُ الله ﷺ، حتى لقيه في الحجرة، فأخذ حجرته، أو بمجمع ردائه، ثم جبذه به جبذةً شديدةً، وقال: "ما جاء بك يا ابن الخطاب؟ فوالله! ما أرى أن تنتهي، حتى يُنزل الله بك قارعةً"!
قال عمر: يا رسول الله! جئتك لأُومن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله!
قال: فكبّر رسول الله ﷺ تكبيرةً، عَرَف أهل البيت من أصحاب رسول الله ﷺ أن عمر قد أسلم!
فتفرّق أصحاب رسول الله ﷺ من مكانهم، وقد عَزُّوا في أنفسهم، حين أسلم عمر، مع إِسلام حمزة، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله ﷺ، وينتصفون بهما من عدوهم!
فهذا حديث الرواة من أهل المدينة، عن إِسلام عمر بن الخطاب، حين أسلم (١)!
وذكر ابن إسحاق أن عمر ﵁ كان يقول:
كنت للإسلام مباعداً، وكنت صاحب خَمر في الجاهليّة، أحبّها،