ومحررانا ادعيا تفرد عامر بن عبد الواحد عن صالح بن دينار بالرواية، متابعة لما في تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٥ الترجمة ٢٧٩٣ ط ٩٨)، إذ لم يذكر راويًا عن صالحٍ غير عامرٍ، وهذا ديدنهما، فما قاله المزي -عندهما- نص، ولا اجتهاد في مورد النص.
والحقيقة التي يعلمها المحرران، أكثر مني -كَون أحدهما قام بضبط نص "تهذيب الكمال" وقام الآخر بتخريج أحاديثه- أن المزي لم يوفق في استيعاب جميع شيوخ وتلامذة المترجَمين لهم -وإن استوعب الكثير منهم- بل كان منهجه ذكرهم لتتميّز ذات الراوي عمن قد يشتبه به، ولتتميّز أيضًا طبقة الراوي، وبالتالي تقدير عمره، ومن ثَم إمكان سماعه من شيوخه وإسماعه لتلامذته (¬١).
وهذا الراوي أحد أولئك الذين ما استوعب المزي الرواة عنه، فقد روى عنه -إضافة لعامر بن عبد الواحد- "أبان بن صالح"، وروايته عند الطبراني في معجمه الكبير (٧/ ٣١٧ رقم ٧٢٤٦)، وعليه فيكون لصالح راويان، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته في موضعين أيضًا (٤/ ٣٧٤ و ٦/ ٤٥٨).
وقولهما: "لذلك تناوله الذهبي في "الميزان".
إيهام لا دقة له، وقول لا حاجة إليه، فهو موهم أن الذهبي قال فيه شيئًا، والذهبي حين ذكره في الميزان (٢/ ٢٩٤ الترجمة ٣٧٨٧) لم يمسه بجرح ولا تعديل، وأدل شيء على هذا أنهما لم ينقلا قوله إن كان قال فيه شيئًا، وعلى قول المحدثين: "لو كان عنده شيء لصاح به".
وأعود لأذكر المحررين الفاضلين أن ابن حجر وضّح منهجه في مقدمة كتابه، فكان من منهجه قوله: "مَن ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فَليّن الحديث"