الإمام فلا تقرأ شيئًا (¬١).
الدليل السابع:
قال أحمد: «ما سمعنا أحدًا من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر بالقراءة، لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ. وقال: هذا النبي ﷺ، وأصحابه والتابعون، وهذا مالك في أهل الحجاز، وهذا الثوري، في أهل العراق، وهذا الأوزاعي، في أهل الشام، وهذا الليث في أهل مصر، ما قالوا لرجل صلى خلف الإمام، وقرأ إمامه، ولم يقرأ هو: صلاته باطلة» (¬٢).
فهذا الإمام أحمد يحكي الإجماع على صحة صلاة من ترك قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية، مع ما يعرف من تشدده في حكاية الإجماع، وهذا الإجماع لا ينافي الخلاف المحفوظ في وجوب قراءة الفاتحة في الجهرية، فهناك فرق بين مسألة وجوب قراءة الفاتحة في الجهرية، وبين إبطال الصلاة بترك قراءتها إلا عند من يقول: إن ترك الواجب عمدًا يبطل الصلاة كما هو مقرر في مذهب الحنابلة والشافعية، وهي مسألة خلافية.
فإن لم يصح هذا الإجماع فلا أقَلَّ من أن يَدُلَّ على أنه قول أكثر أهل العلم، ذهب إليه الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وأحد القولين في مذهب الشافعية (¬٣).
وإن صح الإجماع كان دليلًا على أن عموم قول النبي ﷺ في حديث عبادة: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) أريد به غير المأموم.