قال ابن العربي: «والقصر أفصح، وأخصر، وعليها من الخلق الأكثر» (¬١).
وأنشدوا بيتًا من الشعر لجبير بن الأضبط
تَبَاعَدَ مِنِّيْ فُطْحُلٌ أنْ سَألْتُهُ. . . أَمِينَ فَزادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا
فقدم التأمين على الدعاء للضرورة، وقد روي بالمد: (فآمين زاد الله ما بيننا بعدًا)
وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه على القصر (¬٢).
وأنكر ثعلب القصر في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب.
والعجب كيف يكون القصر أفصح، ولم يَرْوِ أحد عن النبي ﷺ حديث: إذا قال الإمام ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا آمين إلا بالمد، والرسول ﷺ أفصح العرب، وعليه جميع القراء.
وقال ابن المرزبان في تصحيح الفصيح وشرحه: «وليس (أمين) بقصر الهمزة معروفًا في الاستعمال. وإنما قصره الشاعر ضرورة» (¬٣).
والثالثة: المد مع تشديد الميم، (آمِّين) حكاها بعض أهل اللغة والقاضي عياض، وعدوها لغة، وأنكرها الأكثر؛ وعَدُّوها لحنًا؛ لأنه يخل بالمعنى، فيجعله بمعنى: قاصدين، كما قال تعالى: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ (¬٤).
ويتفق العلماء بأن التأمين ليس من الفاتحة، ولا من القرآن فهو كالاستعاذة.
وقد قيل في معنى آمين: بأنه اسم فعل بمعنى استجب، فهو دعاء باستجابة ما تقدم من الدعاء، وهو الأصح.
وقيل: معناه: كذلك فليكن، أوكذلك يكون، ومناسبتهما بعد الفراغ من الدعاء ظاهر.
وقيل: اسم من أسماء الله تعالى، ولا أعرف -على هذا التفسير- مناسبة في