أَمَّن بقوله ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ فقولوا: آمين عقب قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ ويكون جمعًا بين الحديثين» (¬١).
فالعلم بتأمين الإمام لا يتوقف على السماع بل بما جعله الشارع علامة عليه وهو قول: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾، وبالإخبار بتأمين الإمام.
(ح-١٤٥٥) فقد روى أحمد من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنهما حدثاه،
عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا قال الإمام: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين﴾، فقولوا: آمين؛ فإن الملائكة تقول: آمين، والإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه.
[تفرد به معمر، وخالفه مالك ويونس وابن عيينة وعقيل فرووه بلفظ: إذا أمن الإمام فأمنوا] (¬٢).
الجواب الثالث:
قال الجمهور معنى (إذا أمن فأمنوا): أي إذا أراد التأمين، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة:١٢]،
وقال في حديث أنس: (كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، أي إذا أراد دخوله.
كقولهم: إذا رحل الأمير فارحلوا: أي إذا تهيأ للرحيل فتهيؤوا.
وقال بعض العلماء معنى: إذا أمن: إذا دعا بقوله: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة، مستدلًا بأن الله سمى التأمين دعاءً، في قوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾، وإنما كان الداعي موسى، وكان هارون مؤمنًا (¬٣).
وهذا التأويل ضعيف، وسبق الجواب عليه عند مسألة حكم تأمين الإمام.