الدليل الثاني:
أن الصحابة ﵃ قد أجمعوا على مصحف الإمام عثمان ﵁، وطرح ما سواه، فلا يعتد بما شذ عن مصحف الإمام، فكل زيادة لا توجد بين دفتي المصحف فهي غير معدودة في القرآن.
* ويناقش:
كون الصحابة أجمعوا على مصحف عثمان ﵁ فهذا مُسَلَّم.
وأما القول بأنهم أجمعوا على طرح ما سواه فهذا غير مُسَلَّم، كيف والقرآن أنزل على سبعة أحرف بالإجماع، ومصحف عثمان لم يشتمل على السبعة كلها بالاتفاق، وأين النقل عن الصحابة ﵃ على إبطال ما عدا مصحف عثمان.
(ح-١٦٠٣) فقد روى مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى،
عن أُبَيِّ بن كعب، أن النبي ﷺ كان عند أَضَاةِ بني غفار، قال: فأتاه جبريل ﵇، فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم أتاه الثانية، فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة، فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة، فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا (¬١).