الدليل الثالث:
(ح-١٦١٤) ما رواه البخاري ومسلم من طريق حماد، عن غيلان بن جرير، عن مطرف بن عبد الله، قال:
صليت خلف علي بن أبي طالب ﵁ أنا وعمران بن حصين، «فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين، فقال: قد ذكرني هذا صلاة محمد ﷺ أو قال: لقد صلى بنا صلاة محمد ﷺ (¬١).
ورواه البخاري من طريق أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال:
صلى مع علي ﵁ بالبصرة فقال: ذَكَّرَنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله ﷺ، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع (¬٢).
الدليل الرابع:
(ح-١٦١٥) ما رواه البخاري من طريق همام، عن قتادة،
عن عكرمة، قال: صليت خلف شيخ بمكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك؛ سنة أبي القاسم ﷺ (¬٣).
وجه الاستدلال من الأثرين:
هذه الآثار تدل على أن التكبير في كل خفض ورفع لم يكن في منزلة الواجبات عندهم، ولولا ذلك ما قال عمران: ذكَّرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله ﷺ، ولا أنكر عكرمة على الذي كبر اثنتين وعشرين تكبيرة، ولا نسبه إلى الحمق، وكيف يقبل صحابة رسول الله ﷺ تضييع هذا الواجب، حتى أصبح فعله بينهم مستغربًا، وكيف يظن بصحابة رسول الله ﷺ أنهم يرون التكبير واجبًا ثم يدعون العامة يتركونه، ويصلون خلفهم بلا إنكار، وحتى يقع استغرابه من عالم فقيه مثل عكرمة، ولو كان الترك من قبل الأمراء خاصة لوجد التخريج لهم.