(ث-٤٨٣) وصح عن عائشة ﵂ أنها كانت تسلم تسليمة واحدة (¬١).
فهؤلاء ثلاثة من الصحابة ﵃ صح عنهم الاكتفاء بتسليمة واحدة، ولا شك أن هؤلاء الصحابة كانوا من طول الملازمة للنبي ﷺ، والمعرفة بسنته، والحرص على اتباعها، ومن أهل الفتوى والفقه مما يجعل توافقهم على جواز التسليمة الواحدة في منزلة المرفوع، لأني لا أظن بهم أنهم أخذوا المسألة من قبيل الرأي المحض في أمر عظيم كالصلاة، فالظن بهم أنهم علموا هذا الحكم من النبي ﷺ، وهو يدل على جواز الاكتفاء بتسليمة واحدة، واستحباب التسليمتين.
وقد احتج المالكية بعمل أهل المدينة، قال مالك: ما أدركنا الأئمة إلا على تسليمة (¬٢).
والخلاف في الاحتجاج بعمل أهل المدينة مشهور بين أهل الأصول.
قال ابن عبد البر: «والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة، وهو عمل قد توارثه أهل المدينة كابرًا عن كابر، ومثله يصح فيه الاحتجاج بالعمل في كل بلد، لأنه لا يخفى، لوقوعه في كل يوم مرارًا، وكذلك العمل بالكوفة وغيرها مستفيض عندهم بالتسليمتين متوارث عندهم أيضًا، وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح كالأذان، ولذلك لا يروى عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام