المصافحة وقال: والمعانقة جعل عنقه على عنق صاحبه، وهي مكروهة عند مالك كما في الرسالة. وإنما كرهها الإمام لأنه لم يرو عن النبي ﷺ أنه فعلها إلا مع جعفر حين قدومه من الحبشة فاعتنقه ﵊ وقبله بين عينيه كما في خبر طاوس عن ابن عباس ولم يصحبها عمل من الصحب بعده ﵊. اهـ. وأول من فعل المعانقة إبراهيم خليل الرحمن ﵊، فإنه حين كان بمكة وقدمها ذو القرنين وعلم به ﵊ قال: ما ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها خليل الرحمن، فنزل ذو القرنين ومشى إلى إبراهيم فسلم عليه إبراهيم ﵇ واعتنقه وكان أول من عانق اهـ. النفراوي. قوله: وبوس اليد معطوف على المعانقة، فالمعنى أن بوس اليد أي شدها عند المصافحة مكروه وأجازه بعضهم كما تقدم. قال النفراوي: وفي شد كل واحد يده على يد مصافحه قولان: بالجواز وعدمه، ومثل شد اليد اختطافه عند المصافحة فهو مكروه كما تقدم.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وتعظم المساجد وتخلق وتجنب النار والصبيان والمجانين وشهر السلاح ولا يلقى فيها نخامة ولا قلامة ولا قصاصة شعر)، يعني أنه ينبغي للمسلم أن يعظم المساجد؛ لأنها بيوت الله، فإن تعظيمها تعظيم الله تعالى، وتعظيمها يكون بتحسين بنائها وعمارتها بالعبادة. وفي الخبر عن الأوزاعي، ﵁، قال: خمس كان عليهن رسول الله ﷺ والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة وابتاع السنة وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله تعالى. اهـ. قال أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه: من أسرج في المسجد سراجًا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام ذلك في المسجد. وقال عمر بن الخطاب، ﵁: المساجد بيوت الله في الأرض والمصلي فيها زائر الله وحق على المزور أن يكرم زائره اهـ. ومن تعظيم المساجد أن تخلق أي أن يجعل لها خلوق، بأن تطيب بالخلوق تعظيمًا لمكان عبادة الله تعالى قال تعالى: