كثير عزة، فلما ورد عليه إذ هو حقير قصير تزدريه العين، فقال عبد الملك:
تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه. فقال: مهلا يا أمير المؤمنين، فإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، إن نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان، وأنا الذي أقول (١):
وجرّبت الأمور وجرّبتني ... وقد أبدت عريكتي الأمور
وما تخفي الرّجال عليّ إنّي ... بهم لأخو مثاقبة خبير
ترى الرّجل النّحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد نزير (٢)
ويعجبك الطّرير فتبتليه ... فيخلف ظنّك الرّجل الطّرير
وما عظم الرّجال لها بزين ... ولكن زينها كرم وخير (٣)
بغاث الطّير أطولها جسوما ... ولم تطل البزاة ولا الصّقور (٤)
وقد عظم البعير بغير لبّ ... فلم يستغن بالعظم البعير
فيركب ثمّ يضرب الهراوي ... فلا عرف لديه ولا نكير
يجرّره الصّبيّ بكلّ سهب ... ويحبسه على الخسف الجرير