نحو دارِ القضاءِ (١)، ورسولُ الله ﷺ قائَمٌ يخطبُ الناس (٢)، فاستقبلَ رسولَ الله ﷺ قائَمًا. ثُمَّ قال: يا رسول الله! هَلكَتِ الأموالُ وانقطعَتِ السُّبُلُ. فادع الله يُغِثْنَا، قال: فرفع رسولُ الله ﷺ ثم قال: "اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغثنا، اللهم أغثنا"، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةٍ (٣)، وما بيننا وبين سَلْعٍ (٤) من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلعَتْ من ورائه سحابةٌ مِثلُ التُّرس فلما توسَّطَتِ السماء انتشرت. ثم أمطرتْ، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا (٥)، قال: ثم دخل رجلٌ من ذلك البابِ في الجمعَةِ المُقبلَهِ ورسولُ الله ﷺ قائم يخطبُ، فاستقبلَهُ قائمًا فقال: يا رسول الله! هلكت الأموالُ وانقطعت السبُلُ، فادعُ الله يُمْسِكْهَا عنَّا، قال: فرفَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَيْهِ ثمَّ قال: "اللهم حوالينا (٦) ولا عليْنَا، اللهم على الآكامِ (٧) والظَّرابِ (٨)، وبطونِ الأوديةِ، ومنابتِ الشجر" قال: فانقلعَتْ، وخرجنا نمشِي في الشمس.
وعنه (٩)، قال: أصابَنَا ونحن مع رسول الله ﷺ مَطَرٌ فحَسرَ رسول الله ﷺ ثوبَهُ، حتى أصابَهُ من المطِر. فقلنا: يا رسول الله! لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: "لِأنَّهُ حديثُ عهدٍ بربه ﷿ (١٠) ".