وقوله: "فرخص له": وقوله بعد: "فأجب" يحتمل أن يكون الترخيص اجتهادًا منه ﷺ ثم رجع عن اجتهاده فقال له: "أجِبْ"، ويحتمل أن يكون ذلك بوحي ثم نسخ ولكنه لا يصح على قول من يشترط إمكان العمل، ويحتمل أن يكون الترخيص الأول مطلقًا عن التقييد، ثم قيد الترخيص من بعد بمفهوم قوله: هل تسمع النداء؟ فإن مفهومه أنه إذا لم يسمع النداء كان ذلك له (أ) عذرًا، وإذا سمعه لم يكن له عذر عن الحضور.
ويمكن أن يعلل بأنه لو وسع العذر لمن يسمع (ب) النداء لتعلل الناس بالأعذار فبطل فائدة النداء للصلاة، وذهب شعار الإسلام.
ويمكن أن يدعي الوجوب أو تأكد السنية لمن كان بهذه المثابة، حيث لم يصادمه إجماع، وسيأتي (جـ في الحديث جـ) ما يؤيده قريبًا.
ويحتمل أن يكون الترخيص للعذر ثابتا وأمره بالإجابة أمر ندب حثا له على إحراز الفضل لعلمه ﷺ بسبقه إلى الإيمان ورسوخ قدمه فيه وإن المشقة تغتفر بالنسبة إلى ما يجد في قلبه من الروح في الحضور.
٣٠٤ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يأت الصلاة، فلا صلاة له إِلا من عذر". رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم، وإسناده على شرط مسلم لكن رجع