و (أ) في الحديث دلالة على ان الجمعة تصحّ من اللاحق وإن لم يدرك شيئًا من الخطبة، وقد ذهب إلى هذا زيد بن علي والمؤيد بالله وأبو حنيفة والشافعي (١)، وذهب الهادوية إلى أن إدراك شيء من الخطبة شرط لا تصح الجمعة بدونه، والحديث هذا حجة عليهم، وإن كان فيه مقال و (ب) لكن كثرة (الطرق) (جـ) بعضها تؤيد بعضًا فتقوى، بل الحاكم أخرجه من ثلاث طرق من حديث أبي هريرة، وقال فيها: على شرط الشيخين (٢).
٣٤١ - وعن جابر بن سَمُرة ﵁ "أن النبي ﷺ كان يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن أنبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب". أخرجه مسلم (٣).
الحديث فيه دلالة على شرعية القيام حال الخطبتين، والفصل بينهما بالقعود وإنكار الراوي أن النبي ﷺ خطب جالسًا، والظاهر أن هذا مُجْمَعٌ عليه، واختلف العلماء في حُكمه، فذهب أبو حنيفة (٤) إلى أن القيام سنة والقعود بينهما كذلك، وقريب من هذا ما ذهب إليه أبو العباس على