والحديث فيه دلالة على أن الصلاة تصح بعد الدفن للميت، وظاهره ولو قد وقعت الصلاة، إلا أن هذا يمكن الأخذ منه أنه حيث صلى من ليس أولى بالصلاة، مع إمكان صلاة الأولى، كما في صلاة النبيِّ ﷺ لا سيما مع قوله ﷺ: "لا يصلي أحد على موتاكم ما دمت فيكم" (١) إلا أنه يعكر عليه صلاته ﷺ على البراء بن معرور (٢) مع أنه مات، والنبي ﷺ في مكة قبل الهجرة، وكان بعد موته بشهر، وقد ذهب إلى صحة الصلاة بعد الدفن: الناصر والنخعي والشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك وابن سيرين إلا أن كلامهم حيث لم يكن قد صلي عليه (٣) قالوا: لأنها فرض فلا تسقط بالدفن، ولما ورد، وظاهر مذهب الشافعي مطلقا سواء (أ) قد صلى عليه أم لا في أن الصلاة مشروعة لأنه ﷺ لما أتى القبر المذكور صفهم خلفه وكبر عليه أربعًا.
قال ابن حبان (٤) في ترك إنكاره ﷺ (ب) على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي يقع