* والحديث (أ) دليلٌ على طهارة الهِرَّة وطهارة سُؤْرها، وهو مذهب الهادي ﵇ والشافعي (١).
وقال أبو حنيفة (٢): بل نجس كالسَّبُع، لكن خَفَّفَ فيه فَكَرِه سؤْره، ولعل مستنده ما تقدم في حديث القلتَيْن من أنه سُئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال رسول الله ﷺ: "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء" فأفهم الحديث أَنَّ دون القلتين تنجسه السباع، وإن كان أبو حنيفة لا يعتبر التحديد بالقلتين فهو إنما تركه للنظر فيهما وما يرجعان إليه من الجهالة.
وقد ورد عن النبي ﷺ أنَّ الهرة سَبُع في حديث أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي (٣). من حديث عيسى بن المسيب (٤) عن أبي زُرْعَة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يأتي دارَ قومٍ من الأنصار ودونهم دار لا يأتيها، فشق عليهم ذلك، فقالوا: يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا! فقال النبي ﷺ: "إنَّ في داركم كلبًا".
قالوا: فإن في دارهم سنورا.
فقال النبي ﷺ: "السنور سَبُع".