وفي رمز الحقائق شرح الكنز أنّ للإنسان أنّ يجعل ثواب عمله لغيره صلاة كان أو صوما أو حجًّا أو صدقة أو قراءة القرآن أو ذكر (أ) إلى غير ذلك من جميع أنواع البرّ، وكذلك يصل إلى الميِّت وينفعه عند أهل السنة.
وقالت المعتزلة: ليس له ذلك، ولا يصل إليه، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ (١).
وقال مالك والشّافعيّ (٢): يجوز ذلك في الصَّدقة والعبادة المالية وفي الحج، ولا يجوز في غيره من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيره، ولنا ما روي: أنّ رجلًا سأل النَّبيَّ ﷺ قال: يا رسول الله إنّه كان لي أبوان أبرهما في حال حياتهما، فكيف لي ببرهما بعد موتهما؟ فقال النَّبيّ ﷺ: "إن من البرّ بعد البرّ أنّ تصلّي لهما مع صلاتك، وأن تصوم لهما مع صيامك" رواه الدارقطني (٣) وما رواه معقل بن يسار أنه قال: قال رسول الله ﷺ "اقرءوا على موتاكم سورة يس" (٤) رواه أبو داود، وحديث تضحيته عن نفسه بكبش وعن أمته بكبش متفق عليه (٥).
وفي هذا إشارة منه ﷺ إلى أنّ الإنسان ينفعه (ب) عمل غيره، والآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ (٦) الآية.