وتقدير النَّبيِّ ﷺ لبيان الأنواع والأجناس والقَدْر الخرج بيان لما أجمل في القرآن.
ومعنى الفَرْض في الأصل: قَطْع الشيء الصُّلْب، ثم استعمل في التقدير لكونه مقتطعًا من الشيء الّذي يقدر منه، وقد يَرِدُ بمعنى البيان كقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١)، وبمعنى الإنزال كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ (٢) أي أَنْزَلَ، وبمعنى الحل كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ (٣)، ومعنى التقدير لازم في ذلك جميعه، وقال الراغب (٤): كلّ شيء ورد في القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام (٥) وما عدي باللام فهو بمعنى لم يحرم عليه، وذكر أنّ الإلزام معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أي: أَوْجَبَ عليك العمل، وهذا يؤيد قول الجمهور أنّ الفرض مرادف للوجوب (٦).
وفي قوله "على المسلمين": استدل به علي أنّ الكافر ليس مخاطبًا بذلك، ويُرد بأن (أ) المراد بذلك كونها لا تصح منه، لا أنه لا يُعَاقَب عليها