وفي قوله "حتى تأكله الصدقة": دلالة على أن الزكاة لا تتعلق بالعين حتى تمنع وجوب الزكاة بنقصان النصاب، وإن كان ذلك يحتمل التأويل بأنه يصدق بأكل البعض منه مجازًا، والله أعلم.
٤٦٢ - وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم صَلِّ عليهم". متفق عليه (١)، لفظ البخاري قال: "اللهم صلِّ على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى" (٢).
في الحديث دلالة على أنه مشروع من قابض الزكاة الدعاء لمؤتيها، وظاهر هذا أن عادة النبي ﷺ كانت بذكر لفظ الصلاة، وهو مؤيد بقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (٣) ولكنه غير متعين ذلك اللفظ لما أخرجه النسائي من حديث وائل بن حجر (٤) أنه ﷺ قال في رجل بعثه ساعيا في الزكاة: "اللهم بارك فيه وفي إبله" وترجم البخاري في ذلك باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة (٥)، وكأنه أراد الإشارة إلى ما ورد في الحديث.
وقد استدل بعض أهل الظاهر بهذا على وجوب الدعاء من الإمام، وآخذ الصدقة، وحكى وجهًا لبعض الشافعية، وأجيب بأنه لو كان واجبًا لعلمه النبي ﷺ السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات وغيرها لا يجب عليه فيها الدعاء، وكذلك الزكاة، وأما الأمر في الآية