وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رَجُلٍ من الصحابة قال: "نهى النَّبيُّ ﷺ عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما (أ) إبقاءً على أصحابه" وإسناده صحيح.
وروي البزار والطبراني في "الأوسط" من حديث سمرة: "نهى النَّبيُّ ﷺ عن الوصال وليس بالعزيمة (١) " وأما ما رواه الطّبرانيّ في الأوسط من حديث أبي ذر أن جبريل قال للنبي ﷺ: إن الله قد قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك. فليس إسناده بصحيح (٢).
ويدل على الجواز أيضًا إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي فلولا أنهم فَهِمُوا أنه ليس للتحريم لما أقدموا على ذلك.
وفيه مناسبة من حيث المعنى من جهة فطم النفس عن شهواتها وقمعها عن مستلذاتها، ولهذا استمر على القول بجوازه مطلقًا ومقيدًا من يقدم ذكره، والله أعلم.
وفي الحديث دلالة على التأسي به ﷺ ومعارضة المفتي فيما أفتى به إذا كان بخلاف حاله ولم يعلم المستفتي بسر المخالفة والاستكشاف عن حكمة النهي وثبوت خصائصه وأن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته إلَّا أن يتبين له الخصوصية به.
٥٠٧ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن