يصام فيهما تطوع ولا قضاء ولا نذر، وقد ذهب إلى هذا الجمهور، وذهب المؤيد والإمام يحيى وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن النهي للتنزيه، قالوا: فلو نذر بصيامهما صامهما، ولا يصح القضاء فيهما لأن القضاء فيهما يكون ناقصًا، والفائت كامل ولا يجبر الكامل بالناقص بخلاف النذر، فإنه أوجبه، ناقصًا فصح أداؤه ناقصًا على (أ) القول الأول إذا نذر بصيامهما فعند زيد بن علي والهادوية يصوم غيرهما قدرهما أو عند الناصر والشافعي ومالك والصادق والإمامية لا ينعقد النذر فلا يصومهما ولا غيرهما، قالوا: لأنه نَذْر بمعصية، وأجيب بأن ذلك حيث لا يمكن الوفاء إلا بالمعصية وهنا قد أمكن بغيرها، وظاهر الكلام أن المتمتع أيضًا لا يصح منه الصوم، وفي ظاهر عبارات بعض (ب) كتب الهادوية ما يقضي بصحة صومهما في حق المتمتع، والله أعلم.
٥٢٨ - وعن نُبيْشة الهذلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذِكْر الله ﷿" رواه مسلم (١).
هو نُبَيْشة -بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء تحتها نقطتان، وبالشين المعجمة- يقال له نُبيْشة الخير بن عمرو؛ لأنه دخل على النبي ﷺ وعنده أسارى فقال: يا رسول الله: إما أن تفاديهم وإما أن تَمُنَّ عليهم، فقال له: أمرت بخير فأنت نبيشة الخير، وقيل هو: ابن عبد الله الهذلي، روى عنه أبو المُلَيح الهذلي وأبو قِلابة الجَرْميّ، يعد في البصريين