وكأنه أراد صفة مخصوصة، وإلا فقد روي عن جماعة من الصحابة.
قال ابن العربي: هو سنة مؤكدة، وكذا قال ابن بطال. واعتكاف أزواج النبي ﷺ من بعده فيه دلالة على أنه لم ينسخ، وعلى أنه ليس من الخصائص، وفيه دلالة على أن اعتكاف المرأة في المسجد غير مكروه، وقد أطلق الشافعي القول بكراهته في المسجد الذي تصلي فيه الجماعة، وقال ابن عبد البر: لولا أن ابن عيينة زاد في روايته "أن أزواج النبي ﷺ استأذنه في الاعتكاف" لقطعت بأن اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة غير جائز.
وفي رواية للحنفية أنها لا تعتكف إلا في مسجد دارها، وفي رواية أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها.
٥٤٠ - وعنها قالت: "كان النبي ﷺ إِذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه" متفق عليه (١).
في الحديث دلالة على أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي والليث والثوري وقال غيرهم إنه يدخل المسجد قبل طلوع الفجر إذا كان معتكفًا النهار، فإذا كان معتكفًا من الليل فيدخل قبل غروب الشمس، وأولوا الحديث بأنه طلع الفجر وهو ﷺ في المسجد، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح؛ لأنه ﷺ كان يضرب له خباء في المسجد ينفرد فيه بنفسه (٢)، والله أعلم.