مَنَّ عليهم رسول الله ﷺ بأن صانهم من القَتْل والسبي للذراري والنساء واغتنام الأموال، وكانوا طلقاء للنبي (أ) ﷺ تكرمة له، وفضلًا له على قرابته وعشيرته، وهذه الألفاظ التي هي قوله "سلط" وقوله "أحلت لي ساعة من نهار" وقوله "لم تحل لأحد بعدي" يدل دلالة صريحة على ذلك، وأيضًا ما وقع في سياق قصة دخوله مكة في قوله "من دخل داره فهو آمن" وقَتْل خالد بن الوليد لجماعة ولم ينكر عليه، وأمره بقتل ابن خطل ومقيس بن صبابة وغيرهما.
وقوله "فإِنْ أحد ترخص لقتال رسول اللَّه ﷺ فقولوا إن اللَّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم".
وقوله لأبي هريرة: "اهتف لي بالأنصار" (١) فهتف بهم فجاءوا فأطافوا برسول الله ﷺ فقال: "ترون (ب) إلى أوباش قريش وأتباعهم، ثم قال بيده أحدهما (جـ) على الأخرى: احصدوهم حصدًا حتى توافوني بالصفا حتى قال أبو سفيان: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ: "من أغلق بابه فهو آمِن" وهذا لا يكون مع الصلح، والخلاف في ذلك للشافعي فإنه قال: فُتحتْ صلحًا، واستضعف هذا الغزالي فقال: هذا مذهبه وحجته على ذلك أنه ﷺ لم يقسمها على الغانمين كما قسم خبير وكما قسم سائر الغنائم، وأن أبا سفيان هو الذي صالح لأهل مكة، وذلك لأنه لما استأمن لهم أمنهم النبي ﷺ فكان ذلك عقد صلح، وأجيب عن ذلك بأنه لو كان ذلك عقد