باب صفة الحج ودخول مكة
أراد بصفة الحج بيان المناسك والإتيان بها مرتبة وكيفية وقوعها وذكر حديث جابر، وهو وافٍ بجميع ذلك يشتمل على جمل من الفوائد ونفائس من الفرائد، وهو من أفراد مسلم لم يروه البخاري في صحيحه، لرواه أبو داود.
قال القاضي عياض: قد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرج فيه من الفقه مائة ونيفًا وخمسين نوعًا، ولو تقصي لزاد على هذا العدد (١).
٥٧٧ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله- ﷺ حج فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس فقال: "اغتسلي واستذفري (أ) (٢) بثوب وأحرمي، وصلى رسول اللَّه ﷺ في المسجد ثم ركب القصواء حتى إِذا استوت به على البيداء أَهَلَّ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إِن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك حتى إِذا أتينا البيت استلم الركن فَرَمَلَ ثلاثًا ومشى أربعًا ثم أتى مقام (٣) إِبراهيم فصلى ثم رجع إِلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إِلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ ﴿إِن الصفا والمروة من شعائر اللَّه﴾ (٤) أبدأ بما بدأ اللَّه به، فرقي