وروى الدارمي موصولًا بلفظ التعليق لكن قال: "وبعد ذلك عند زوال الشمس" (١). ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده موصولا أيضًا.
والحديث فيه دلالة على وقت الرمي، وقد تقدم الكلام في جمرة العقبة. وقوله: "فإِذا زالت الشمس" فيه دلالة على أن وقت الرمي في الأيام الثلاثة بعد الزوال، وهو مذهب الهادوية ومالك والشافعية وأحمد وجماهير العلماء، وذهب الناصر إلى أنه يجوز الرمي من بعد الفجر، وذهب الهادوية وأبو حنيفة وإسحاق إلى أنه يجوز في اليوم الثالث الرمي بعد الفجر وحجتهم قوله ﷺ لأغيلمة بني عبد المطلب "لا ترموا حتى تصبحوا" فدل بعموم على أنه يصح الرمي من الإصباح، ويجاب عن ذلك بأنه ورد في رمي جمرة العقبة في يوم النحر (٢)، وأما سائر الأيام ففعله ﷺ مبين أن وقته من بعد الزوال وقد قال "خذوا عني مناسككم".
٥٩٨ - وعن ابن عمر ﵁ "أنه كان يرمي الجمرة الدنيا مع حَصَيَات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم ثم يسهل فيقوم فيستقبل القبلة فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيُسْهِل ويقوم مستقبل القبلة ثم يدعو فيرفع يديه ويقوم طويلًا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي فلا يقف عندها ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله" رواه البخاري (٣).