ذكر الإمام يحيى والأمير الحسين في "الشفا": أن ذلك يدخل فيه من اشتغل بمصلحة عامة للمسلمين أو أمر يختص به، والجمهور قالوا يلحق بأهل السقاية رعاة الإبل خاصة، وسيأتي الكلام عليه، وظاهر الحديث أنه لا يجب الدم مع هذا العذر إذ لو وجب لبين، ولم يؤخر البيان عن وقت الحاجة.
وفي الحديث دلالة على شرعية استئذان الكبراء والأمراء فيما يطرأ من الأحكام والمصالح، والمراد بأيام منى ليلة الحادي عشر والليلتين بعده، والله أعلم.
فائدة: كانت السقاية من ماء زمزم يغترفونه (أ) بالليل ويجعلونه في الحياض مسبلًا للشاربين وغيرهم يجعلون بينه الزبيب ليتطيب به الماء، وكانت السقاية للعباس في الجاهلية، وأقرها النبي ﷺ له، وأخرج مسلم "أنه قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أسامة، فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: أحسنتم وأجملتم (١)، هكذا فاصنعوا فهي حق لآل العباس ﵁".
٦٠٥ - وعن عاصم بن عدي ﵁ أن رسول الله ﷺ "رخص لرعاة الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون ليومين ثم يرمون يوم النفر" رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان (٢).