وخالفهم الشافعي فزاد الرابعة يوم النحر، وقال: الخطبة ليست في ثاني وإنما هي في ثالثه لأنه أول النفر.
وقال الطحاوي: إنه لم يبين ﷺ في يوم (أ) النحر شيئًا مما يتعلق بالحج، وإنما ذكر فيها وصية عامة فعرفنا أنها لم يقصد لأجل الحج، وأجيب بأن النبي ﷺ نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر، وعلى تعظيم شهر ذي الحجة وعلى تعظيم البلد الحرام، وقد جزم الصحابة بتسميتها خطبة مع أن النبي ﷺ ذكر الوصية العامة في خطبة يوم عرفة، وفي خطبة ثاني النحر كما في رواية ابن ماجه في خطبة عرفة من حديث ابن مسعود (١)، وعند أحمد من حديث نبيط بن شريط مع أنه قال في خطبة يوم النحر: "خذوا عني مناسككم" (٢) والله أعلم.
٦٠٧ - وعن سراء بنت نبهان قالت: "خطبنا رسول اللَّه ﷺ يوم الرُّؤوس، فقال: أليس هذا أوسط أيام التشريق" الحديث رواه أبو داود (٣) بإسناد حسن.
سراء بفتح السين وتشديد الراء والمد، ونبهان بفتح النون وسكون الباء الموحدة، روى عنها ربيعة بن عبد الرحمن الغنوي.
الحديث فيه دلالة على شرعية الخطبة في اليوم الثاني من أيام النحر، وهي الخطبة الرابعة كما تقدم، وقوله "يوم الرؤوس" المراد به ثاني النحر بالاتفاق.