المؤمنين حيث أظهره على عدوه وأتم له نوره ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فإن خيف بني كنانة هو المحل الذي تقاسم قريش وتعاهدوا على إخراج بني هاشم وبني المطلب من مكة إليه وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة وكتبوا أنواعًا من الباطل وقطيعة الرحم فأرسل الله -تعالى- الأرضة فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل وتركت ما فيه من ذكر الله -تعالى- فأخبر جبريل النبي ﷺ بذلك فأخبر به عمه أبا طالب فجاء إليهم أبو طالب فأخبرهم عن النبي ﷺ فوجدوه كما أخبر، والقصة مشهورة، ومن هذا يؤخذ الاستحباب لنزوله إذ النعمة عامة للأمة إلى يوم القيامة.
٦١٢ - وعن ابن عباس ﵁ قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إِلا أنه خفف على الحائض" متفق عليه (١).
قوله "أمر" بتغيير الصيغة كذا في رواية عبد الله بن طاوس والمراد بالفاعل المحذوف هو النبي، ﷺ، وكذا قوله "خفف على الحائض".
وقد رواه سفيان أيضًا عن سليمان الأحول عن طاوس وصرح فيه بالرفع ولفظه عن ابن عباس كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" أخرجه مسلم وأحمد (٢) وهذا يدل على وجوب طواف الوداع، وقد قال به الجمهور من السلف والخلف، وذهب إليه الهادي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد، والخلاف في ذلك للناصر ومالك وابن المنذر، وقول للشافعي قالوا: لأنه