جزاك الله تعالى عن أمة محمَّد ﷺ خيرًا؛ لأن رأسه عند منكب رسول الله ﷺ، ثم يتأخر كذلك عن يمينه قدر ذراع للسلام على عمر لأن رأسه عند منكب أبي بكر ﵄ فيقول: السلام عليك يا عمر الذي أعز الله -تعالى- بك الإِسلام، جزاك الله تعالى عن أمة نبيه ﷺ خيرًا، ثم إذا فرغ من السلام على الشيخَيْن رجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله ﷺ ويتوسل به في حق نفسه، ويستشفع به إلى ربه، وقد استحسن العلماء من (١) جميع المذاهب أن يقول ما روي عن سفيان بن عيينة قال: كنتُ جالسًا عند قبر النبي ﷺ فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله تعالى يقول -وفي رواية يا خير الرسل- أن الله ﷿ أنزل عليك كتابًا صادقًا قال فيه ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (٢) وقد جئتك مستغفرًا بك من ذنوبي ثم بكى وأنشأ يقول:
يا خير من دفنت في الترب أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
قال: ثم استغفر وانصرف فحملتني عيني فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال: يا سفيان الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له فخرجت خلفه فلم أجده.
وروى بعض الحفاظ عن أبي سعيد السمعاني أنه روى عن علي - كرم