فإن الحديث كما عرفت أخرجه مسلم وغيره. وقول ابن عبد البر: لم يروه عن أبي الزبير غير حماد بن سلمة (١). مردود، لأن مسلما قد رواه في "صحيحه" من رواية معقل بن [عبيد] (أ) الله (٢) عن أبي الزبير، فهذان ثقتان روياه عن أبي الزبير، وهو ثقة أيضًا، والله أعلم.
٦٢٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني (أ). فقلت: إن أحب أهلك أن أعدّها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع النبي ﷺ، فأخبرت عائشة النبي ﷺ، فقال: "خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق". ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى؟! ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق". متفق عليه واللفظ للبخاري (٣). وعند