وأيضًا فإن النبي ﷺ أقر أهل المدينة على إسلام السنة والسنتين، والرطب ينقطع في ذلك، وكون عقيب العقد محلا للتسليم لا يوجبه؛ إذ لا يتضيق بخلاف وقت الحلول، كذا ذكر الإمام في "البحر"، فإن تعذر عند حلول الأجل لم ينفسخ عند الجمهور، وفي وجه للشافعية ينفسخ، ومثله في "البحر"، قال: كما لو قارن، وكتلف المبيع قبل التسليم، فإن انقطع الجنس قبل حلول الأجل وغلب في الظن استمرار انقطاعه ففي انفساخه قبل الحلول تردد. قال الإمام يحيى: الأصح أنه لا ينفسخ إلا بعده.
وفي الحديث. دلالة على جواز مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم، ورجوع المختلفين عند التنازع إلى السنة، والاحتجاج بتقرير النبي ﷺ، وأن السنة إذا وردت بتقرير حكم كان أصلًا برأسه، والله أعلم.
٦٩٠ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله". رواه البخاري (١).
قوله: "من أخذ أموال الناس". ظاهره العموم لوجوه الأخذ، فيشمل من أخذها بطريق المعاملة أو بطريق الحفظ لها.
وقوله: "يريد أداءها". جملة حالية. "أدى الله عنه". هذا جواب الشرط، والمراد بالتأدية هو تيسير قضائها في الدنيا، أو في الآخرة إذا تعذر