"قد أنكحتكها على أن تُقرئها وتعلِّمها، وإذا رزقك الله عوَّضتها". فتزوجها الرجل.
الحديث فيه دلالة على أحكام؛ منها: حلّ الموهوبة للنبي ﷺ، وقد نص الله ﷾ على ذلك الحكم وجعله خاصًّا بالنبي ﷺ، فينعقد النكاح في حقه بلفظ الهبة وتصير زوجة له. وظاهره أنه لا يحتاج إلى مهر ليفارق النكاح. وحكى الخياطي من أصحاب الشافعي وجوب المهر وجعَل الخصوصية في الانعقاد بلفظ الهبة، وقد وقع ذلك في غير هذه التي لم يقبل النبي ﷺ هبتها.
واختُلف في تعيين الواهبة نفسها للنبي ﷺ؛ فقيل: هي خولة بنت حكيم. أخرجه البيهقي من حديث عائشة في رواية أبي سعيد المؤدب (١)، وكذا ابن مردويه، وعلقه البخاري ولم يسق لفظه (٢)، وبه قال عروة وغيره. وقيل: أم شريك. ورواه النسائي (٣) من طريق حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن أم شريك، وبه قال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل. وقيل: هي زينب بنت خزيمة أم المساكين. قاله الشعبي، وروي ذلك عن عروة أيضًا، وقيل: ميمونة بنت الحارث. رُوي ذلك عن ابن عباس وقتادة.
ومنها: أنه ينبغي للمرأة عرض نفسها على الرجل ليتزوجها لا سيما إذا كان من أهل الصلاح.