كثيرة الثريد والوَذْرِ -جمع وذرة، قطعة من اللحم لا عظم فيها-[فخبطتُ] (أ) بيدي في نواحيها، وأكل رسول الله ﷺ من بين يديه، فقبض بيده اليسرى (ب) على يدي اليمنى، ثم قال: "يا عِكْراشُ، كُلْ من موضعٍ واحدٍ، فإنه طعام واحد". ثم أُتينا بطبق فيه ألوان التمر، فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يدُ رسول الله ﷺ في الطبق، فقال: "يا عِكْراش، كل من حيث شئت، فإنه غيرُ لونٍ واحد". ثم أُتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه، ومسح بِبَللِ كفَّيه وَجْهه وذراعيه ورأسَه، وقال: "يا عِكْراش، هذا الوضوء مما غَيَّرت النارُ".
فهذا مخصص لذلك، ويخص مما إذا لم يبق تحت [يد] (جـ) الآكل [شيء] (جـ)؛ كان له أن يتبع ذلك ولو من سائر الجوانب، كما أخرج البخاري ومسلم (١) من حديث أنس أن خياطًا دعا النبي ﷺ لطعام صنعه، قال: فذهبت مع النبي ﷺ فقرَّب خبزَ شعيرٍ ومرقًا فيه دُبَّاء (٢) وقَديدٌ، فرأيت النبي ﷺ يتبع الدباء من حوالي القصعة -أي جوانبها- فلم أزل أحب الدباء بعدَ يومئذ.
وقال النووي (٣): يحتمل وجهين: